الشيخ المنتظري

4

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

لمصالح الأمّة على أساس ضوابط الإسلام . وليست حكومة استبدادية ديكتاتورية . ولذا نعبّر عن الحاكم الإسلامي بالإمام والوالي والراعي ، وعن الأمّة بالرعيّة . فهو إمام لأنّه أسوة يقتدى به ، ووال لأنّه يتولّى مصالح الأمّة كما يتولّى متولي الوقف مثلا مصالحه ، وراع لأنّه يرعاهم في جميع مراحلهم حتى لا يعتري عليهم الفساد والضرر . ولا يلتفت عندنا إلى الحكومة بما هي مقام وشأن يتفاخر به وتكون حملا وعبأ ثقيلا على ظهر الأمّة ، بل يلتفت إليها بما هي وظيفة ومسؤولية خطيرة على عاتق الحاكم تحقّق بها مصالح الأمّة ويرفع بها عن الأمّة إِصرهم والأغلال التي كانت عليهم وراثةً أو تقليداً أو تحميلا . فيفترق نظام الحكم الإسلامي عن أنظمة الحكم الدارجة في العالم بوجهين أساسيين كما مرّ : الأوّل : أنّ أساس الحكم الإسلامي هو أحكام اللّه - تعالى - وقوانينه العادلة . الثاني : أنّ الحاكم يشترط فيه أن يكون فقيهاً عادلا بصيراً لا يهمّه إلاّ إِجراء أحكام اللّه وإدامة طرق الأنبياء والأئمة ( عليهم السلام ) . والنبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان هو أوّل من أقام الدولة الإسلاميّة وكان هو بنفسه يتولّى في جنب رسالته الخطيرة إِدارة شؤون المسلمين : السياسيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة والعسكريّة ، ويعيّن الأمراء والقضاة والجُباة للنواحي والبلاد ، ويرسم لهم منهجهم في الحكم والسياسة . والحكم الذي قام به النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في عصره كان حكماً فريداً في الحياة لم تعرف البشرية إِلى الآن شبيهاً له في سهولته وسذاجته وما وجد فيه الناس من عدل وحريّة ومساواة وإيثار . وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رؤوفاً بهم وحريصاً عليهم يطلب خيرهم ورشادهم ويرفع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم . ولشدّة رأفته ورحمته وأخلاقه الكريمة جذب الناس إلى الإسلام وخلع سلاح أعدائه الّذين جمعوا قواهم وإمكاناتهم ضدّ تقدمه ;